ابن قيم الجوزية
33
الروح
عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . ( وقال الشعبي ) جاء رجل من الأنصار وهو يبكي إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « ما يبكيك يا فلان » ؟ فقال : يا نبي اللّه واللّه الذي لا إله إلا هو لأنت أحب إلي من أهلي ومالي ، واللّه الذي لا إله إلا هو لأنت أحب إليّ من نفسي وأنا أذكرك وأنا وأهلي فيأخذني كذا حتى أراك ، فذكرت موتك وموتي فعرفت أني لن أجامعك إلا في الدنيا وأنك ترفع في النبيين وعرفت أني إن دخلت الجنة كنت في منزل أدنى من منزلك ، فلم يرد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا فأنزل اللّه تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ إلى قوله وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً وقال تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي « 1 » أي ادخلي في جملتهم كوني معهم وهذا يقال للروح عند الموت . ( وفي قصة الإسراء ) من حديث عبد اللّه بن مسعود قال : لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فتذاكروا الساعة ، فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ، ثم بموسى فلم يكن عنده منها علم ، حتى أجمعوا الحديث إلى عيسى ، فقال عيسى : عهد اللّه فيما إليّ فيما دون وجبتها فذكر خروج الدجال ، قال : فأهبط فأقتله ، ويرجع الناس إلى بلادهم فتستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فلا يمرون بماء إلا شربوه ، ولا يمرون بشيء إلا أفسدوه ، فيجأرون إلي فأدعو اللّه فيميتهم ، فتجأر الأرض إلى اللّه من ريحهم ، ويجأرون إليّ فأدعو ويرسل اللّه السماء بالماء فيحمل أجسامهم فيقذفها في البحر ، ثم ينسف الجبال ويمد الأرض مد الأديم ، فعهد اللّه إليّ إذا كان كذلك ، فإن الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا ، ذكره الحاكم والبيهقي وغيرهما . وهذا نص في تذاكر الأرواح العلم .
--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية 3 .